عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

164

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

العلامة برهان الدين ، سمع من طائفة منهم ابن الزبيدي ، وتفقه على الإمامين ابن عبد السلام ، وابن الصلاح ، واشتغل وأفتى ، وكان مع فرط ذكائه ، وتوقد ذهنه ملازماً للاشتغال ، مقدماً في المناظرة ، متبحراً في الفقه وأصوله ، وانتهت إليه رياسة المذهب - رحمه الله تعالى - له عبارات حسنة جزلة فصيحة ، وخطابة بليغة ، له الفوائد الجمة والفنون المهمة ، والمصنفات البديعة ، محبباً إلى الناس لعفته ، ودينه ، وفضله ، وعقله ، وعلمه ، ورياسته ، وتواضعه ، وكرمه ، ونصحه للمسلمين ، ومن مصنفاته كتاب الإقليد في درر التقليد علقه على أبواب التنبيه من نظر فيه علم محل الرجل من العلم ، وكان - رحمه الله تعالى - لطيف الطبع يميل إلى استماع السماع ، ويحضره ويرخص فيه ، وله اختيارات في المذهب مشى على أكثرها ولده ، وله فضائل كثيرة ، ومحاسن عديدة ، وشعر جيد ، وخرج له الحافظ علم الدين البرزالي مشيخة على مائة شيخ في عشرة أجزاء ، فسمعها عليه جماعة من الأعيان ، منهم الشيخ العلامة ابنه برهان الدين ، والشيخ الإمام العلامة تقي الدين ابن تيمية ، والحافظ أبو الحجاج المزي ، وقاضي القضاة نجم الدين ابن صصري ، والشيخ علاء الدين ابن العطار وغيرهم . وتخرج به جماعة كثيرون ، وخلائق لا يحصون ، وكانت فنونه في العلوم الشرعية ، وتأسف الناس على فراقه . قلت : وبلغني أن ولده الشيخ برهان الدين كان يرخص في السماع أيضاً بشروط كوالده ، وإن والده ما حضره إلا بعد أن رأى كرامة من بعض المشائخ الصوفية . وفيها توفي ابن الزملكاني الإمام المفتي علاء الدين أبو الحسن ابن العلامة البارع كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري الدمشقي الشافعي . سنة إحدى وتسعين وست مائة في جمادى الأولى منها قدم السلطان الملك الأشرف في دمشق ، وقد فرغ الشجاعي من بناء الطارمية ، والرواق ، وقاعة الذهب ، والقبة الزرقاء بقلعة دمشق ، فرغ جميع ذلك في سبعة أشهر ، قيل : وجاء في غاية الحسن ، ثم سار السلطان ونازل قلعة الروم في جمادى الأخرى ، فنصب عليها المجانيق ، وجد في حصارها ، وفتحت بعد خمسة وعشرين يوماً ، وأهلها نصارى من تحت طاعة التتار ، فلما رأوا أن التتار لا ينجدونهم ذلوا ، وما أحسن ما قال الشهاب محمود في كتاب الفتح : فسطا جيش الإسلام يوم السبت على أهل الأحد ، فبارك الله للأمة في سبتها وخميسها .